الشوكاني

186

نيل الأوطار

المراد أنه يجب بعد مجاوزة المائة والعشرين بواحدة في كل أربعين بنت لبون ، فيكون الواجب في مائة إحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ، وإلى هذا ذهب الجمهور ، ولا اعتبار بالمجاوزة بدون واحدة ، كنصف أو ثلث أو ربع ، خلافا للإصطخري فقال : يجب ثلاث بنات لبون بزيادة بعض واحدة ، ويرد عليه ما عند الدارقطني في آخر هذا الحديث ، وما في كتاب عمر الآتي بلفظ : فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة . ومثله في كتاب عمرو بن حزم ، وإلى ما قاله الجمهور ذهب الناصر والهادي في الاحكام ، حكى ذلك عنهما المهدي في البحر ، وحكي في البحر أيضا عن علي وابن مسعود والنخعي وحماد والهادي وأبي طالب والمؤيد بالله وأبي العباس أن الفريضة تستأنف بعد المائة والعشرين فيجب في الخمس شاة ثم كذلك ، واحتج لهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : وما زاد على ذلك استؤنفت الفريضة ، وهذا إن صح كان محمولا على الاستئناف المذكور في الحديث ، أعني إيجاب بنت اللبون في كل أربعين والحقة في كل خمسين جمعا بين الأحاديث . ( لا يقال ) إنه يرجح حديث الاستئناف بمعنى الرجوع إلى إيجاب شاة في كل خمس إلى خمس وعشرين على حسب التفصيل المتقدم بأنه متضمن للايجاب ، يعني إيجاب شاة مثلا في الخمس الزائدة على مائة وعشرين ، وحديث الباب وما في معناه متضمن للاسقاط . لأنا نقول : هو وهم ناشئ من قوله : وإذا زادت ففي كل أربعين فظن أن معناه في كل أربعين من الزياد فقط وليس كذلك ، بل معناه في كل أربعين من الزيادة والمزيد . وحكي في الفتح عن أبي حنيفة مثل قول علي وابن مسعود ومن معهما ، وقيده في البحر بأنه يقول بذلك إلى مائة وخمس وأربعين ، ثم له فيما زاد روايتان كالمذهب الأول وكالمذهب الثاني . قوله : ويجعل معها شاتين الخ ، فيه دليل على أنه يجب على المصدق قبول ما هو أدون ، ويأخذ التفاوت من جنس غير جنس الواجب وكذا العكس ، وذهبت الهادوية إلى أن الواجب إنما هو زيادة فضل القيمة من المصدق أو رب المال ، ويرجع في ذلك إلى التقويم ، لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأنه لو كان كذلك لم ينظر إلى ما بين السنين في القيمة ، وكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة ، فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص ، كان ذلك هو الواجب في الأصل في مثل ذلك ، ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض مثلا ، ولم يجز أن تبدل ابن لبون مع التفاوت . وذهب أبو حنيفة إلى أنه يرجع إلى القيمة فقط عند التعذر ،